غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
18
تاريخ مختصر الدول
فرعون وما دون أذن فرعون لموسى وهارون ان يخرجا بني إسرائيل من مصر ويمضون ويعبدون أمام الرب ثم يعودون إلى مصر . فاستعار بنو إسرائيل من جيرانهم حلي الذهب والفضة والملابس الفاخرة بحجة العود وخرجوا من مصر ستمائة ألف رجل سوى الحشم والأثقال بعد ان تم لهم بمصر أربعمائة سنة وثلاثون سنة . ولما لم يرجعوا لما أمروا اتّبعهم فرعون وجنوده . فدمدم بنو إسرائيل على موسى قائلين : قد كان الأصلح ان نخدم المصريين ولا نهلك في البر فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق وعبر بنو إسرائيل فيه . ودخل فرعون وجنوده خلفهم فغرقوا . وسار بنو إسرائيل في البر أياما . ثم ثاروا على موسى قائلين : كنا نؤثر الموت بمصر ولا نموت بالجوع في هذا البر . فأمطرهم الله تعالى الخبر من السماء وأنزل عليهم المن والسلوى وكان الغمام يظلهم نهارا وعمود نار يضيئهم ليلا سائرا بين أيديهم . وقال الله لموسى : اصعد إليّ أنت وهارون وناذاب وابيهو ولداه وسبعون شيخا . ففعلوا ذلك ودنا موسى وحده والباقون وقفوا أسفل الجبل فعرّفهم موسى وصايا الله ثم نزلوا وأقام موسى بالجبل أربعين يوما صائما . وتقدم الله إليه بالفرائض مكتوبة في لوحين من حجر . ولما استبطأ بنو إسرائيل مجيء موسى قالوا لهارون : قم اعمل لنا إلها يمضي امامنا لان أخاك ما نعلم ما كان منه . واحضروه حلي الذهب التي لنسائهم وأولادهم وصاغ منها عجلا وقال : هذا إلهك يا إسرائيل الذي أخرجك من مصر . ولما عاد موسى وعرف فعلهم غضب غضبا شديدا وضرب باللوحين سفح الجبل وكسرهما وألقى العجل في النار وبرد سبيكته بالمبارد ناعما وألقاه في البحر وأمر بني إسرائيل ان يشربوا منه جميعهم وقال لبني لاوي : الرب يأمركم ان يقتل الرجل منكم أخاه ونسيبه . فقتل منهم ثلاثة آلاف رجل . ثم رقي موسى للجبل مرة ثانية ومعه لوحان آخران من حجر وأقام فيه أربعين يوما صائما طاويا لياليها وعاد نازلا وبيده اللوحان مكتوبا فيهما العشر وصايا وهي : الرب إلهك واحد . لا تحنث في يمينك . احفظ يوم السبت . أكرم والديك . لا تقتل . لا تزن . لا تسرق . لا تشهد بالزور . لا تتمنّ منزل أخيك . لا تتمنّ قنية رفيقك . وقال الله : ملعون من يشتم والديه . ملعون من يظلم جاره . ملعون من يضل الأعمى عن السبيل . ملعون من يحيف في القضاء على اليتيم والمسكين . ملعون من يضاجع أخته ومن يلامس امرأة أبيه ومن يضرب صاحبه غيلة ومن يرشو في قتل نفس . ملعون من لا يثبت على هذه السنن . فان أنتم خالفتموها تزرعون ويأكل زرعكم أعداؤكم وتنهزمون من غير أن يطردكم أحد وأرسل عليكم الوحوش فتفنيكم ولا تشبعون طعاما ولا تروون ماء ولا تقبل لكم صلاة واخرّب أرضكم وابدّدكم بين الأمم المبغضة لكم واختسّ قدركم . وقال